كثيراً أرى الذين فقدوا صبرهم من حكم الأغلبية الإسلامية في البرلمان يلوحون بأن الحل من هذه المشكلة هو العلمانية و كل البعد عن الدين. أو ممن ينادون بالليبرالية دون معرفة حقيقية هذين الفكرين و أصلهما و فصلهما.
و المعروف بين الناس هو أن الليبرالي فكر مقابل الفكر الإسلامي و إذا تطورت الفكرة كثيراً عندهم، يقولون بأن الليبرالي يعني غير المتدين أو مخالف الدين و بالتأكيد هذه النظرة ضيفة كثيرا.
و لكن القصد هو أن ليس لدى الناس إيمان عملي لأي أيديولوجية إجتماعية أو سياسية التي يرون بها مستقبل أفضل لنظامهم السياسي. بالتأكيد لأن حياة الناس تلفيق من الدين و العادات العربية فالأرجح لهم هو أن يقبلوا بحكم الإسلاميين المتشددين الذين و إلى الآن لم يثبت نواياهم الخفية لغالب الناس. ولكن إختيار الناس لهم ليس لأن الناس متدينون كثيرا أو مهتمين بحكم الإسلام بالبلد و لا أن هؤلاء لهم رؤية واضحة ممكن من خلالها تطوير البلد. بل الطابع المحافظ للناس يقلل من خياراتهم في التصويت و يجدون الأقرب إليهم من ينادي بالفكر المحافظ (وليس بالضرورة الفكر الإسلامي). فهم في حقيقة الأمر كما يعلنون بشكل واضح أن يريدون الرجوع إلى المجتمع الإسلامي المتكامل الذي بالطبع يتبع التفسير الذي يفسرونه من الإسلام بأنفسهم. هذه الرؤية فيها إشكالين الأول هو أن ليس هناك شيء لصالح البلد في رؤيتهم. مجرد العمل على تطبيق الشريعة ليس حل متكامل لحياة الناس. الناس تريد كل شيء، تريد التطور تريد التعليم تريد مواكبة العصر تريد تجارة و و و.. و ليس هذا يأتي فقط و فقط بتطبيق الشريعة ( مع أن تطبيق الشريعة أمر ضروري). و الإشكال الآخر هو أن ليس لإسلام تفسير واضح لدينا نحن المسلمون. فكل فئة منا يريد شيء معين من الإسلام ولايمكن لبلد مثل الكويت الذي يعيش بها مزيج من المذاهب أن يحتكر السلطة فكر إسلامي محدود و متشدد و يريد تطبيقه على الجميع. بلا شك هناك من السنة من لايقبل بهذا الشيء قبل الشيعة. هذا التطبيق بالأساس يخالف المبادئ الديموقراطية إذا كنا نريدها في بلدنا. فإذا طبقت الرؤية الإسلامية الحالية في الكويت بالكامل هذا يعني هدر حقوق الأقلية الشيعية و الأقلية السنية أيضا التي لاتقبل بمثل هذا التفسير لدينهم. صحيح أن الديموقراطية هو حكم الأغلبية ولكن هذا لايعني انعدام الأقلية و تبعيتها التامة للأكثرية.
يتبع...
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment